أبي نعيم الأصبهاني
188
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ابن موسى الأنصاري قال قال منصور بن عمار : حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة فخرجت في ليلة مظلمة طخياء مطلخمة مستحلكة ، فإذا أنا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول : الهى وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، ولقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بنكالك جاهل . ولكن خطيئتي عرضت وأعانني عليها شقائى ، وغرنى سترك المرخى على ، وقد عصيتك بجهدي وخالفتك بجهلي ، فإلى من أحتمى ومن من عذابك يستنقذني ، وبحبل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عنى ؟ وا شباباه وا شباباه . فلما فرغ من قوله تلوت عليه آية من كتاب اللّه ( ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ) الآية . فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حسا ، فمضيت فلما كان من الغد ، رجعت في مدرجتى فإذا أنا بجنازة قد أخرجت وإذا أنا بعجوز قد ذهب متنها - يعنى قوتها - فسألتها عن أمر الميت ولم تكن عرفتني - فقالت : هذا رجل لا جزاه اللّه إلا جزاءه مر بابنى البارحة وهو قائم يصلى فتلا آية من كتاب اللّه فتفطرت مرارته فوقع ميتا * قال إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري حدث ابن أبي الدنيا عن محمد بن إسحاق الثقفي بهذه الحكاية وحدثنا أبي ثنا خالى أحمد بن محمد بن يوسف عن أبيه عن شيخ له قال منصور بن عمار : خرجت في ليلة من الليالي وظننت أن النهار قد أضاء فإذا الصبح على فقعدت إلى دهليز مشرف ، فإذا أنا بصوت شاب يدعو ويبكى وهو يقول : اللهم وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، ولقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بنكالك جاهل ، ولا لعقوبتك متعرض ، ولا بنظرك مستخف ، ولكن سولت لي نفسي فأعانتنى عليها شقوتي ، وغرنى سترك المرخى على ، فقد عصيتك وخالفتك بجهلي ، فمن من عذابك يستنقذني ، ومن أيدي زبانيتك من يخلصني ؟ وبحبل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عنى ؟ وا سوأتاه إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا ، فيا ليت شعري مع المثقلين نحط أم مع المخفين نجوز وننجو ، كلما طال عمرى وكبر سنى وكثرت ذنوبي ، وكثرت خطاياي . فيا ويلي كم أتوب وكم أعود ولا أستحى من ربى . قال منصور : فلما سمعت هذا الكلام وضعت فمي على باب داره وقلت أعوذ